السيد كمال الحيدري
108
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الفلسفة من التبعثر والتشتّت في طرق الاستدلال . ومنذ عصر أرسطو ، ذلك الفيلسوف الثائر ضد آراء أُستاذه أفلاطون ، نلاحظ وجود مذهبين فلسفيين يسيران بشكل متوازٍ ، ويعتبر أفلاطون ممثّلًا لأحد هذين التيّارين . أمّا أرسطو فهو الممثّل للتيّار الآخر ، وقد وُجد أتباع لكلّ واحد من هذين المذهبين في كلّ مرحلة تاريخية لاحقة ، وعُرف هذان المذهبان الفلسفيان في أوساط المسلمين باسم « مذهب الإشراقيين » و « مذهب المشّائين » . واستمرّت المشاجرات الفلسفية بين هذين الاتّجاهين فترة تزيد على الألفين من الأعوام بين اليونانيين ثمّ في الإسكندرية وبعد ذلك بين المسلمين ، ثمّ بين الأوربيين في القرون الوسطى . وقد وضع صدر المتألّهين نهاية حاسمة لهذا النزاع الطويل بالأساس الجديد الذي شاده في فلسفته ، ومنذ هذا الزمن فما بعد لم يعد معنى لوقوف أحد هذين الاتّجاهين في مقابل الآخر ، وقد لاحظ كلّ من جاء بعده واطّلع على فلسفته أنّ النزاع الذي امتدّ لألفي عام بين المشّائين والإشراقيين قد حُسم على يد هذا الفيلسوف العظيم » « 1 » . هذا هو المنهج الذي اتّبعه صدر المتألّهين في المقام الثاني من البحث ، وهو الاعتماد على القواعد العقلية لتأسيس منظومة فلسفية هي أثرى وأعظم الفلسفات التي عرفها الفكر البشري تكون قادرة على إثبات كلّ تلك المعطيات التي انتهى إليها من خلال العناصر الأساسية التي تكوّنت منها رؤيته عن الكون والوجود عبر الدليل العقلي .
--> ( 1 ) أُسس الفلسفة والمذهب الواقعي ، تأليف العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، تعليق : الشهيد مرتضى مطهّري ، تعريب : محمد عبد المنعم الخاقاني ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت : ج 1 ، ص 13 .